شرف خان البدليسي
154
شرفنامه
الذي كان قد خلفه في ولاية أوركنج . ولقد توجه الشاه طهماسب عقب قواده هؤلاء إلى ييلاق خرقان « مصيف خرقان » ليرقب الحالة ويرسل إليهم المدد وليتوجه من هنالك إلى خراسان إذا اقتضى الأمر . وحدث أنه لما وصل الأمراء والجنود إلى أطراف استرآباد ، لاذت جموع التركمان مع طائفة أوقلو بالفرار وذهبت إلى شاطئ نهر أترك ولكن الأمراء القزلباشية طاردوهم وأوغلوا في صحراء أترك حيث أصيب شاه قلي خليفة المهردار بمرض القولنج فمات من قلة المياه وشدة الحر ، ومع ذلك فلم يروا أثرا لخيام وجموع التركمان في تلك الصحاري القاحلة سوى عدة عشائر وقبائل من التركمان عثروا عليها فنهبوها . واتفق أن خرج على سلطان أوزبك ومعه ثلاثة آلاف فارس من أوركنج وقطع الفيافي والصحاري أربعين يوما حتى لحق بالتركمان بشاطئ أترك وكانت المسافة بين الجيش تقدر بيوم واحد . ولما علم علي سلطان حقيقة قوى القزلباش وما كانوا عليه من الكثرة والاستعداد اتخذ لنفسه مكانا أمينا على شاطئ النهر فحفر حوالي معسكره ، هذا ، الخنادق حيث جعل ظهره للنهر وجعل جماله على حافة الخنادق كالحصار . واستعد هكذا للحرب والقتال . وتملك القزلباش العجب والغرور فهاجموه بلا حذر فجاء علي سلطان مع الرماة الماهرين إلى حافة الخنادق وأخذ مكانه فيه وأرسل جموع التركمان ومعهم ألف فارس لمطاردة القزلباش والإغارة عليهم من كل جانب وهو ثابت في مكانه يحاربهم ويقاتلهم بجلد فبعد أن دارت رحى معارك حامية لحقت الهزيمة بالقزلباش فوقع بدر خان استاجلو الذي كان مقدمهم أسيرا وقتل منهم كل من إبراهيم خان والي استرآباد ورستم خان أفشار حاكم كوهكليويه ، كما أن الأمراء يادكار محمد بك موصلو حاكم ساوه ، وحسن سلطان فيج أوغلي حاكم دينور ، وعباس علي سلطان ولد چرنداب شاملو ، وشاه قلي سلطان ولد كجل شاهوردي استاجلو وقعوا أسرى وغرق أكثر جندهم في نهر أترك . ولما بلغت أنباء هذه الهزيمة المنكرة مسامع الشاه بخرقان تأثر كثيرا وتولته الدهشة والكآبة فبادر إلى تعيين أمراء وقواد آخرين بدل هؤلاء وعاد هو إلى قزوين حيث أمضى الشتاء . وفي ربيع هذه السنة جاء سيل عظيم فاقتحم هذه المدينة وقضى على بضعة آلاف من بيوتها وجعل كثيرا من الأموال والنفائس تحت الوحل . وقد أخرجوا هذه الثروات من تحت الطين بعد فترة .